الشيخ علي المشكيني
470
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
كالغسل والصلاة وسائر العبادات ، وصيغ العقود والإيقاعات ، وكالاصطياد والذبح ونحوهما من الموضوعات ؛ فإنّ لها أفراداً جامعةً لِما له دخل في كمالها فيترتّب عليها الآثار المطلوبة منها ، وأفراداً فاقدةً للكمال والآثار . وحينئذٍ نقول : إذا تعلّق نهيٌ تحريميٌّ بفعل من تلك الأفعال ، فيقع الكلام تارةً في أنّه : هل يَحكم العقل بالملازمة بين المبغوضية والفساد فيحكمَ بفساد المنهيِّ عنه وعدم ترتّب الآثار على متعلّقه أم لا ؟ فالمسألة - حينئذٍ - عقلية ، وأخرى في أنّه : هل يدلّ لفظ النهي على عدم ترتّب الآثار على متعلّقه أم لا ؟ فالمسألة - حينئذٍ - لفظيّة . وأخصر البيان في تحرير المسألة أن نقول : إن كان متعلّق النهي عبادةً كالصلاة المزاحمة للإزالة ، والنافلة الواقعة في وقت الفريضة مثلًا ، فالأظهر القول بالبطلان وعدم الأثر عقلًا ؛ لكن لا من جهة دلالة اللفظ ؛ وذلك لِحُكم العقل بعدم اجتماع المبغوضية المستفادة من النهي مع المقرّبية التي هي قوام العبادة ، وإذ لا صحّة فلا يترتّب أثرها ؛ مِن سقوط التكليف ، واستحقاق الأجر عليها ، وكونها وفاءً للنذر ، ونحوها مِن الآثار ؛ هذا إن كان متعلّق النهي عبادةً . وإن كان غير عبادة فلا وجه للحكم بالفساد حينئذٍ ؛ لعدم دلالة النهي إلّاعلى مبغوضية الفعل وعدم وجود الملازمة بين المبغوضية وعدم ترتّب الآثار عقلًا . فلو غسل ثوبه النجس بالماء المغصوب ، أو ذبح الحيوان المغصوب ، أو باع ماله وقت البداء ، أو اصطاد ما نذر عدم صيده ، لم تقع تلك الأمور فاسدةً وإن وقعت محرّمةً ، وفي المسألة أقوال « 1 » أغمضنا عن ذكرها روماً للاختصار . وهُنا فرعان : الأوّل : أنّه لا مجرى لهذا النزاع في الأفعال التي لا تتّصف بالصحّة والفساد ؛ بل تتّصف بالوجود والعدم ، فهي قد توجد وقد لا توجد ، كمسبّبات العقود والإيقاعات ؛ فإذا حَرّم
--> ( 1 ) . الذريعة ، ص 179 ؛ مبادئ الوصول ، ص 117 ؛ الوافية ، ص 101 ؛ قوانين الأصول ، ص 154 ؛ هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 119 .